السيد علي الطباطبائي

364

رياض المسائل ( ط . ق )

وهي في حبالته مطلقا ذا ولد كان منها أم لا بإجماع المسلمين كافة كما في الإيضاح والتنقيح للعمومات من الكتاب والسنة مع اختصاص الأدلة المخصصة لها من النصوص المستفيضة بل المتواترة والإجماعات المنقولة حد الاستفاضة بالزوجة مضافا إلى خصوص بعض النصوص الآتية وكذا المرأة ترث الزوج من جميع ما تركه عدا العقار فلا ترث منه عينا إجماعا وخلاف الإسكافي بإرثها منه أيضا شاذ مسبوق بالإجماع وملحوق به كما في نكت الإرشاد وحينئذ الشرائع للصيمري وغيرهما وفي صريح الانتصار والسرائر والمسالك وغيرها من كتب الجماعة وظاهر الغنية أن الحكم بذلك من متفردات الإمامية وأما الصحيح عن الرجل هل يرث من دار امرأته أو أرضها من التربة شيئا أو يكون ذلك بمنزلة المرأة فقال يرثها وترثه من كل شيء ترك وتركت فحمله على التقية متعين لموافقته العامة كما صرح به جماعة ويظهر من جملة الروايات الآتية وهو أولى من تخصيص العموم في جانب الزوجة بما عدا الأراضي لمنافاته لسياق الرواية وكذا من تخصيص الزوجة بذات الولد من الزوج لعدم الشاهد عليه من إجماع أو رواية معتبرة وإن اشتهر بين المتأخرين كما سيأتي إليه الإشارة ولا قيمة أيضا على الأشهر الأقوى خلافا للمرتضى وهو ضعيف جدا كما سيأتي بيانه مفصلا إن شاء اللَّه تعالى وبالجملة لا شبهة في أنها لا ترث من العقار شيئا وترث من قيمة الآلات أي آلات البناء من الأخشاب والأبواب والأبنية من الأحجار والطوب وغيرها دون عينها بلا خلاف فيهما ممن عدا الإسكافي وخلافه في إرثها من عينها أيضا كخلافه السابق شاذ لا يلتفت إليه لاستفاضة النصوص قبل الإجماع بل تواترها على رده في المقامين ففي الصحيح لا يرثن النساء من العقار شيئا ولهن قيمة البناء والشجر والنخل يعني بالبناء الدور وإنما عنى من النساء الزوجة وفيه لا يرث النساء من عقار الدور شيئا ولكن يقوم البناء والطوب ويعطى ثمنها أو ربعها وفي الخبر لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا وفي آخر المرأة ترث الطوب ولا ترث من الرباع شيئا الحديث والمراد بإرثها من الطوب إرثها من قيمته لا من عينه كما في الأخبار المفصلة منها زيادة على ما مر الخبر إنما جعل للمرأة قيمة الخشب والطوب لئلا يتزوجن فيدخل عليهم من يفسد مواريثهم وفي آخر أن النساء لا يرثن من رباع الأرض شيئا ولكن لهن قيمة الطوب والخشب قال قلت إن الناس لا يأخذون بهذا فقال إذا ولينا ضربناهم بالسوط فإن انتهوا وإلا ضربناهم بالسيف وفي ثالث ليس للنساء من الدور والعقار شيء إلى غير ذلك من النصوص الآتية واعلم أنه قد اختلف الأصحاب فيما يحرم منه الزوجة فمنهم من اقتصر على ما في العبارة من العقار خاصة كالمفيد والحلي اقتصارا في تخصيص العمومات القطعية على القدر المتيقن المجمع عليه المصرح به في النصوص المذكورة ومنهم من طرد الحكم في أرض المزارع والقرى وغيرها وبالجملة نفس الأرض مطلقا سواء كانت بياضا أم مشغولة بزرع وشجر وبناء وغيرها كالنهاية والقاضي والحلبي وابن حمزة بل ادعى عليه الشهرة جماعة كالفاضل في التحرير والقواعد وولده في الشرح والشهيدين في النكت والمسالك والمفلح الصيمري في شرح الشرائع والمقدس الأردبيلي ره وصاحبي التنقيح والكفاية وبالجملة أكثر من وقفت على كلماتهم في المسألة ومع ذلك اختاروه إلا نادرا منهم وهو أيضا مذهب الماتن في الشرائع والفاضل في المختلف والفوائد والشهيد في الدروس واللمعة وفي الخلاف الإجماع عليه وهو الأظهر للنصوص المستفيضة المصرحة بذلك ففي الصحيح أن المرأة لا ترث من تركة زوجها من تربة دار أو أرض إلا أن يقوم الطوب والخشب قيمة فتعطى ربعها أو ثمنها وفيه لا ترث مما ترك زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا وترث من المال والفرش والثياب ومتاع البيت مما ترك وتقوم النقض والأبواب والجذوع والقصب فتعطى حقها منه ونحوه الموثق لا ترث من تركة زوجها من القرى والدور والسلاح والدواب شيئا وترث من المال والرقيق والثياب ومتاع البيت مما ترك ويقوم النقض والجذوع والقصب فتعطى حقها وفي القريب منه سندا لهن قيمة الطوب والبناء والقصب والخشب فأما الأرض والعقارات فلا ميراث لهن فيه قال قلت فالثياب قال لهن ونحوه الخبر وفي آخر لا يرثن من الأرض والعقارات شيئا وفي ثالث لا يرثن من الدور والضياع شيئا إلا أن يكون أحدث بناء فيرثن ذلك البناء والمراد بإرثهن منه إرثهن من القيمة بدلالة الأخبار المفصلة وفي رابع أن بكيرا حدثني عن أبي جعفر ع أن النساء لا يرثن مما ترك زوجها من تربة دار ولا أرض إلا أن يقوم البناء والجذوع والخشب فتعطى نصيبها من قيمة البناء وأما التربة فلا تعطى شيئا من أرض ولا تربة قال زرارة هذا لا شك فيه وهذه الأخبار مع اعتبار سند جملة منها بالصحة والموثقية وانجبار باقيها بالشهرة العظيمة المحققة جدا والمحكية ظاهرة الدلالة على المختار ولا يقدح في حجية بعضها تضمنه لما لا يقول به أحد من السلاح والدواب لأن طرح بعض الخبر لمعارض أقوى لا يوجب طرح ما لا معارض فيه كما مر مرارا وربما يؤول ذلك بأنهما من الحبوة أو موصى به أو صدقة أو نحوهما مما لا ترث الزوجة ولا غيرها معه نعم ذلك نقض في مقام التعارض إذا كان المعارض موجودا ولا وجود له هنا سوى العمومات المتفق على تخصيصها ولو في الجملة كثيرا وهو نقض أيضا فيتساوى النقصان والخاص مقدم وأما الأخبار السابقة فلا معارضة فيها لهذه الأخبار بوجه إذ غايتها إثبات الحرمان في العقارات ولا يتنافى بينه وبين إثباته من جملة الأراضي ولو كانت غيرها من هذه الأخبار أصلا بوجه فلا وجه مع ذلك للقول الأول إلا مراعاة تقليل التخصيص والاقتصار فيه على المتيقن منه وليس بوجه لوجوب الالتزام به ولو كثر بعد قيام الدليل عليه وقد قام كما ظهر لك في المقام والاقتصار على المتيقن غير لازم بل يكفي المظنون بعد حصول الظن به من الأخبار المزبورة ومنع حصوله منها أو عدم حجية مثلها بناء إما على عدم حجية أخبار الآحاد أو عدم قابليتها لتخصيص نحو عمومات الكتاب ضعيف على الأشهر الأقوى كما حقق في محله مستقصى وأما ما في شرح الفوائد [ الإرشاد للمقدس الأردبيلي ره والكفاية من المناقشات في جملة الأخبار الواردة في المسألة وتأويلها بتأويلات بعيدة وتمحلات غير سديدة فمما لا ينبغي الالتفات إليه والعروج في مقام التحقيق عليه وكفاه فسادا مخالفته لفهم الأصحاب كافة مع عدم تعرض أحد منهم لشيء منه أصلا ولو جرى أمثال هذه التأويلات في الروايات لاندرس جملة الأحكام وما بقي لها أثر في محل ولا مقام ثم إن ظاهر العبارة وما ضاهاها من عبائر الجماعة في الاقتصار فيما تحرم منه على العقار